محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

23

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

- 2 - كلام الله ، ومعناه عند المتكلمين حينما تأثرت الحضارة الإسلامية بفلسفة اليونان ، وبدأ ظهور علم الكلام مستخدما المنطق والفلسفة في تفسير بعض مسائل العقيدة ، ظهرت مشكلة كان لها أثرها العميق في حياة المجتمع الإسلامي ، وتلك هي مشكلة خلق القرآن . إنّ المعتزلة ، كما تعلمون ، وضعوا مفهوما للوحدانية ، قائما على أنّ اللّه أزلي بذاته ، وليس هناك من أزليّ سواه . فصفات اللّه من علم وقدرة هي عين الذات . فاللّه عليم بعلم هو ذاته قدير بقدرة هي ذاته وهكذا . وكان مذهبهم يقضي بأنّ وجود صفات أزلية منفصلة عن الذات يعني أنّ هناك ما هو أزلي إلى جانب الخالق . ومن هنا جاء قولهم بنظرية خلق القرآن . فالكلام - عندهم - لا يمكن أن يكون صفة أزلية من صفات اللّه وإلا كان أزليا مع اللّه . ثم إن القرآن يقرأ بالحناجر ، ويكتب على الورق وليس من المستطاع أن يتعلق أزليّ بفان . وتعلمون أن هذه النظرية قد راقت الخليفة المأمون الذي كان يميل إلى الاعتزال فحاول فرضها على الناس بالقوة . وممن رفض القول بها أحمد بن حنبل ، ولقي من جراء ذلك محنته المشهورة . وكان نفي الصفات هذا على النقيض مما كان يعتقده أهل السنة . فالشهرستاني قد ذكر أنّ كثيرا من السلف قد أثبت للّه تعالى صفات أزلية من العلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر وغيرها .